محمد حسين يوسفى گنابادى
45
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وأمّا إذا كان لها موضوع كلّي ، كما في المقام - حيث نبحث في أنّ أدلّة المحرّمات هل تختصّ بالعناوين الواقعيّة ، أو تعمّ مطلق ما تعلّق به القطع ؟ سواء صادف الواقع أم لا « 1 » - فكانت مسألة اصوليّة ، وإن أبيت إلّاعن علاقتها بالفقه فلابدّ من القول بكونها من القواعد الفقهيّة ، وأمّا المسألة الفقهيّة فقد عرفت أنّها لا تناسب كلّيّة الموضوع . إذا عرفت هذا فلنشرع في الأحكام الثلاثة المبحوث عنها في التجرّي « 2 » . 1 - قبح التجرّي لا إشكال ولا خلاف في أنّ التجرّي قبيح عقلًا . إنّما الإشكال في أنّ قبحه فعلي أو فاعلي ؟ كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله ومن تبعه في ذلك ذهب الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله وجمع آخر إلى الثاني ، وهو أنّ نفس الفعل المتجرّى به لا يكون قبيحاً ، فإنّ شرب الماء الذي قطع العبد بخمريّته ليس بعنوانه الأوّلي - أعني شرب الماء - قبيحاً ، وانطباق عنوان « مقطوع الخمريّة » عليه أيضاً لا يوجب قبحه ، لعدم كونه من العناوين المقبّحة « 3 » .
--> ( 1 ) وأمّا دليل حرمة الخمر ، أو الغصب ، أو إتلاف مال الغير ، ونحوها ، فكان كلّ واحد منها أحد مصاديق محلّ النزاع . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) وهي قبحه عقلًا ، وحرمته شرعاً ، واستحقاق العقوبة عليه . م ح - ى . ( 3 ) توضيح ذلك : أنّ العناوين الثانويّة تارةً : تؤثّر في الحسن والقبح ، كالكذب الذي يكون بذاته قبيحاً ، وإذا اقتضى نجات مؤمن صار حسناً ، والصدق الذي يكون بذاته حسناً ، وإذا اقتضى هلاك مؤمن صار قبيحاً ، وأخرى : لا تكون كذلك ، كمسألة الانقياد والتجرّي ، فإنّ القطع بكون عمل محبوباً للمولى أو مبغوضاً له لا يؤثّر في حسنه وقبحه . م ح - ى .